عبد الله بن علي الوزير
355
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
والرسالة والأبيات مثبتة بكمالها في غير هذا التوقيع ، ومنعني عن إيداعها فيه ما رأيت فيها ممّا يكلم ويثلم ، أسبل اللّه على الجيمع ثوب ستره ، وقيد قلوبنا المستعصبة [ 62 ] - كذا - بسلاسل قهره . وفي هذا الشهر توفي الشريف الخطير الحسن الحرّه الذي كان نائبا بعدن ، وفي غرة ذي الحجة جاء الخبر إلى صنعاء باتفاق أمر عظيم ، وحادث في الحرم مقعد مقيم ، وهو التلطيخ بالنجاسة لجدر الكعبة المشرفة ، وبابها وأركانها ، ومطافها وزمزم ، ومقام إبراهيم عليه السلام ، وسائر المقامات فوقع الوهم ، في ذلك على ستة أنفار من العجم ، ففتك بهم الإنقشارية - كذا - للفور ، ولا يظن بهم ذلك إلّا أن يكونوا من القرامطة فهم فرقة من رافضة العجم ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . ودخلت سنة تسع وثمانين وألف - في غرة محرم جاءت الأخبار بصلاح شأن الحج وأمر السلطان الشريف بركات بالخروج بأهله عن مكة ، لافتقاد أحوال عنزة ، ووفاة الوزير الأعظم ، وكان الشيخ محمد بن سليمان بمكة نائب المعاليم من قبل الوزير فعند توجه الوزارة إلى غيره فارق مكة المشرفة إلى المدينة النبوية . وفيه طلع إلى حضرة الإمام نائب العدين ، السيد رضي الدين جعفر بن المطهر الجرموزي ، وقدّم بين يدي وصوله ثمانين جملا ، ولم ينفصل إلى بلد ولايته بسرعة لشكوى وقعت من أهل البلاد . وفي سادس وعشرين منه وقت الغروب ، توفي الأمير المقدام بدر الدين محمد بن أحمد بن الإمام المنصور باللّه عليه السلام ، بروضة حاتم من بلاد ولايته ، ودفن عند جامعها الذي من مآثر والده ، وكان له عناية في العدل وإطعام الطعام ، وحفظ التاريخ مع برارة وجدادة رحمه اللّه . وكان تحويل السنة بدخول الشمس أول الحمل في تاسع وعشرين ، والمريخ والمشتري وزحل بالجوزاء ، والقمر وعطارد بالحمل . وفي هذه الأيام انهمك أهل العصيمات وسفيان ودهمة في التخطف بطريق العمشية ، وكان قد سبق آخر هذا